غانم قدوري الحمد

314

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

وقال المبرد ، وهو يشير إلى الظاهرة التي نتحدث عنها بكل وضوح : « والواو تخرج من الشفة ، ثم تهوي في الفم حتى تنقطع عند مخرج الألف ، والياء تخرج من وسط اللسان ، من مخرج الشين والجيم ، حتى تنقطع عند مخرج الألف » « 1 » . ويتضح من النصوص السابقة أن علماء العربية وعلماء التجويد يربطون بين مخارج حروف المد وبين مخرج الهمزة ، أو ( ما بين الهمزة والهاء ) حسب تعبير بعض علماء التجويد . فما تلك العلاقة وما وجه ذلك الارتباط ؟ إننا يمكن أن ندرك الآن بسهولة أنهم يريدون بمخرج الهمزة الوترين الصوتيين ، لأن الهمزة تنتج بأن ينطبق الوتران بحيث يحبسان النفس لحظة ثم ينفرجان ، فيندفع النفس محدثا صوت الهمزة . وإذا ذهبنا نبحث عن العلاقة بين حروف المد وبين الوترين الصوتيين وجدنا أن هذه الحروف جميعها مجهورة ، والجهر صفة صوتية مصدرها الوتران ، ومن هنا ربطوا بين مخارج حروف المد ومخرج الهمزة . وكان علماء التجويد قد أدركوا أن حروف المد أصوات مجهورة ، قال الداني عن الألف : « حرف هاو مجهور » « 2 » . وقال عن الياء : « حرف مد مجهور » « 3 » . وقال عن الواو : « الواو حرف مد مجهور » « 4 » . وإذا أنعمنا النظر في طبيعة هذه الأصوات نجد أن صفة الجهر تشكل العنصر الواضح فيها الذي يمنحها قوة الإسماع ، بحيث إن الناطق لو أوقف نزيز الوترين أثناء النطق بها لاستحالت نفسا ، ولا يبقى لها في السمع أثر بيّن . ومن هنا قال الخليل : إن حروف المد منوطة بمخرج الهمزة . وقال سيبويه : فيهوي الصوت إذا وجد متسعا حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة . وقال علماء التجويد إنها تهوي إلى ما بين الهمزة والهاء من الحلق . وقد فسر بعض علماء التجويد مذهب سيبويه في جعل مخرج الألف من الحلق مع الهمزة والهاء على اعتبار أن مبدأ صوت الألف من هناك ، فقال الجعبري : « ومعنى جعل سيبويه الألف من مخرج الهمزة أن مبتدأه مبدأ الحلق ، ثم يمتد ويمر على الكل ، ومن ثم نسب إلى كل مخرج » « 5 » . ويقول مكي عن الألف : « وإنما تخرج من هواء الفم ، حتى ينقطع النفس ،

--> ( 1 ) المقتضب 1 / 221 . ( 2 ) التحديد 24 و . ( 3 ) التحديد 29 و . ( 4 ) التحديد 41 و . ( 5 ) انظر : القسطلاني : لطائف الإشارات 1 / 190 .